المقريزي

111

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

بعد موت أبيه بمصر بسبعة أشهر ، وكانت وفاته يوم الأربعاء ثاني عشر « 1 » شهر ربيع الأول منها ، وذهب ماله ذهابا قبيحا ، أخذ منه صاحب اليمن وصاحب مكة ، وأخذ الملك الناصر فرج منه مائة ألف دينار وألف دينار . وكان غير مشكور السّيرة مع شحّ مطاع وحرص كبير على النّزر واليسير . وهو آخر من أدركناه من رؤساء التّجار ، وكان من أصحاب أبي ، وصحبته مدّة ، وأضافني بمنزله ، وهو أحد دور الدّنيا المشهورة ، رحمه اللّه وغفر له . 38 - إبراهيم بن داود بن عبد اللّه ، برهان الدين الآمديّ مولدا ، الدّمشقيّ منشأ ، المصريّ وفاة ، الشافعيّ « 2 » . ولد بمدينة آمد في سنة أربع عشرة وسبع مائة بين أبوين نصرانيين ، وقدم إلى دمشق فأسلم على يد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه اللّه ، وله من العمر نحو السبع سنين ، وخدمه ، وصحب من بعده ابن القيّم ، وأخذ عنه . ثم قدم إلى القاهرة واستوطنها سنين حتى مات بها في يوم الأحد الثاني عشر من شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة وحدّث في القاهرة بكتاب « السنن » لأبي داود عن ابن أبي الذر البغدادي و « بمسند » الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه عن أحمد بن محمّد بن عمر الحلبي ، وبكتاب « الحلية » لأبي نعيم عن إبراهيم بن عليّ القطبي ، وبكتاب « الشفا » للقاضي عياض ، عن الدّلاصي عن ابن تامتيت عن ابن الصائغ عن القاضي عياض ، وبكتاب « علوم الحديث » عن أبي الفتح الميدومي و « سنن ابن ماجة » عن عبد الرحمن ابن الحافظ أبي الحجاج المزي والمحدث زين الدين أبي بكر بن قاسم الرّحبي سماعا . وكان ، رحمه اللّه ، شيخا من شيوخ السّنّة ، شديدا في ذات اللّه ،

--> ( 1 ) في أ : « عشري » ، وما أثبتناه من ج ، وهو الموافق لما نقله السخاوي في الضوء اللامع من هذا الكتاب تصريحا . ( 2 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 558 ، والدرر الكامنة 1 / 27 ، وإنباء الغمر 3 / 254 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 416 ، وشذرات الذهب 6 / 347 .